الثلاثاء، 8 مارس 2016

وقلبي يبَاب يا أُمي.

أمّاهُ، ابنتكِ التي كانت تطرق باب غرفتك ليلاً وتقول هذا الليل مُنهِك .. اليوم تطرق باب ذكراها وتقولُ هذا القدر مُقدَّرٌ مقدَّرْ. 
أماهُ، ابنتكِ التي كانت تأتيكِ صبَّة بحكاية وألف قصيدة فتُطلقي صيحةَ إعجاب بألف تحيّة فيقوى غُصن السعد فيها .. اليوم تأتيكِ بألفِ دمعةٍ وحِكاية؛ فيَهِن زهر النبتة الأولىٰ بالتربة التي غرست فيها. 

أماهُ، الدمعة ... التي تُخلّد للقصيدة الأولى، القصيدة التي كُتبت مع الدهشةِ الأولى واللحظة الأولى، أشدُّها بساعدي لأهب نُور الضحَى ونور شمسين أو قاب قوسينِ أو أَدْنَىٰ / أدلى فتدلّى. 

أمَّاهُ، البكاء الذي أبكيتهُ من أحبني؛ فأحببتُ من أبكاني عند الأذان الأوَّل، والفطرة الأولىٰ، واللقاء الأول، وعندما كانت جلودنا من الياسمين وطيننا من زهرٍ، وحبّنا من السماء للسماءِ. 

أنا أعترف يا أمي أنني ولدتُ مختلفة، مختلفة في هذا الكون، مختلفة بحبِّ الهوى، مختلفة أنا يا أمي . أنا امرأة أكل الدهر أحلامها وشرب ثم تمضمض؛ فمتى يحين دوري لتحقيقها ؟
أنا يا أمي أسيرُ بدربِ الغياب، بدرب اليباب، بدرب التيه؛ فمتى أصل يا أمي ؟

أماهُ، أتحسس هذا الكون برعشةِ بكاء ضرير تسلل لأعماق الفُؤاد من القاع إلى القاع؛ فمتى أدفن رعشتي بين ساريةِ العابرين / السالكين ؟ ومتى أعتق كلّ زاويةٍ تُشيح بالدهشةِ الأولىٰ ؟ 

أماهُ، إن لم أطرق باب ذكراي وذكراها لخارَ مقصدي وتتوّه مساحة الحياة جُلّ الأماني. إن لم أقصد الذكرى ذاتها لأُغاث بديمِ السؤال عن ضياءِ بصيرتي؛ كيلا أراني مرةً وكيلا أنطفئ. 


أماهُ، جميع سُنن الحياة سأخضع لها لأُلقِي عَليكِ محبةً مِنِّي ولِتُصنعِي على عيني.

٢٨/ جمادى الأول / ١٤٣٧هـ

الأحد، 6 مارس 2016

الذكرىٰ الثانية

أمّا وهذِهِ الذكرىٰ الثانية للرُّوح التي طارت، وحَّشتنا .. رعَّشتنا .. كثر ما صبَّ هذا الدهر دمعُ القصيدِ، وكثر ما ثار هذا القلب هوَىٰ الحنين. 

أمّا وهذه الذكرى تأتي على أعتاب أكتافِنا، تأتي والليلُ يطوي على أقدارِنا، تأتي على بكاءِ المحب إذا استطعنا سبيلا، إنَّها لذكرى فاجعة واللهِ لو تعلمون! تأتي هذِهِ الذكرى وأنا أقرؤها بالموسيقى الخاوية على عروشها بدربِ الغياب .. بقلبٍ يباب، بحافيةٍ مثقلة بالوداع، تأتي حيثُ خبأتُ لها مغتسلٌ باردٌ وشَـراب.

أمسكُ رخاء يدها، تركض برجلها نحوَ قلبي حتّى تشدُّ أزري، كي نسبحُ كثيرًا ونذكرهُ كثيرًا، وعلى حوافِ بيتنا نطوف ونسعى حيث سورة البقرة والحصنُ الحصين. ومن بعدها حيث سُورة يس وحزن شَجِيّ. 
وزاوية الرؤى في المنامِ لها نبرة وألف قصيدة وحِكاية رأيتُها مع الكرام البررة تارّة، ورأيتها تارةً أخرى تلعبُ وترتع. طوبى! ❤️. 
__
جمعها الله بالنبي صحبةً
شجَاني شوقها حتّى السماعَ.

٢٦/ جمادي الأوّل / ١٤٣٧هـ
٦ / مارس / ٢٠١٦ مِ
الذكرى الثانية

الأحد، 10 يناير 2016

ربُّ المتعَبين.

صافح الكونَ بلطفِ رَبِّك، مُد قلبكَ لصدرِ أمكَ، اصغِ حواسكَ لأبيك، حبّ نفسك كما تحبّ القصيدة، عِش شعور تفاصيلك، تحرّر من عاداتِ يومك.

عن وجعكَ الذي يصاحبك بكلّ ليلة، عن دمعكَ الذي تخبئه، وعن لُطفك عند مسحِ دمعكَ، وأنينك .. وحشرجة بكاءك ..
وخلوتك بينَ فخذيك عِنْدَ البُكاء ..

تَجاهله بصمتٍ ..

وردّد بصدى فُؤادك :
يا ربُّ: إنّني عبدك ابن عبدك، ابن ٲمتك ناصيتي بيدكَ، ماضٍ فيّ حكمك، عدلٌ في قضاؤك.

يعلمُ ربك سركَ ونجواك، ويعلم ما تخفيهِ وما تبديه، ويعلم ما تبدي خائنة الأعين بَلْ إنه علّامُ الغيوب.

فلا تُؤرق مسافتك لمسافةِ رَبِّك بالبعدِ، لا تكفّ نجواك، قرّب الكون بينها، لمحرابِ لقاءكَ وطيب دُعاءك، قربها بسرِّ قدمك، بخطواتِ سيرك إليها، بخطوٍ يسير وقلب دفين.

تشبّع بقـوّة الإيمان وقوة الصبر حدّ الرِّضـا واليقين.❤️
روحك املئها بحبّ ربك قبل كلّ الحُب.

الأربعاء، 25 نوفمبر 2015

قَاوم.

ازدحامٌ بينَ عثراتنا، بينَ المصاعبِ التي تقف على عواتقنا، بينَ التعب والأماني المعلّقة .

رُبمـا غلبنا خاطرٌ لنكتب، لنحزن، لنخفض صوت محاولاتنا، لكنَّ الخير الذي قضاهُ الحكيم في وجوهنا متقوقعًا في حُزنٍ طويل يضيّق خناقنا علينَا!
وفي المقابلِ نحن نسمع أنفسنا حتّى أفئِدتنا الممتدّة، ولأعماقنا اللانهائية، 
ونقول:
لم يحنّ الوقت لنبصر ثمراتنا، فالوقت فقط يحنّ لنا لنمارس ما نَحْنُ عليه. 
فالخير يحشد كلّ شيء ويبدأ من أعيننا وأضلاعنا!

الهاجس الذي يمرّ برفةِ عين، يبصر سَيْل القطرات التي بين كفي، ودبيب النبض في عمقي، وفي التيهِ الذي يتردّد في صدري كلّما حدثتُ الله عن أمنياتي!

تعصرنا الحياة كما لم تعصرنا من قبل، كلّما طفقَ أحدهم في محاولة قتل أمنياتنا/ أحلامُنا. 
فأتحرّر من الطريقِ الذين يركدونَ عليه أولًا ثم أقرّر ما أفعله وما سأفعلهُ يومًا ما ..

وأقولُ للمرةِ الثانية:
السبيلُ إلى القاعِ لا أرى لهُ بداية، والسبيلُ إلى العُلا أرجوهُ أن لا يكون الخطو ثقيلا.

الجمعة، 20 نوفمبر 2015

بينَ الغياهِيب

مررتُ بالتيهِ الذي شلّ قدميَّ
بتلكَ الغياهيبْ
أغدقُ عينيَّ في الكنفِ الطويلْ
تلتفّ بي النبضات 
لقَدْ كنتُ ذاك المعقلَ مِنْ السرابْ
وها أنذَا بِقلبي الشارع 
أنتزعُ أطرافي الحافيةْ
وأغدو بقصائدَ مبتلّة 
تارةً تخلّد في الفؤادِ .. فتختفي وتحنُّ . .
فيكفها الأنين ..
وتارةً تخلّد دموعًا ..
ترضى سماعَ الأضلعي 
بلغتُ ذروة القافية
وذروة ألف عاتيةْ
حتّى شاصت عينايَ عَنْ زهرتِها الباقيةْ. 
انتهكت أجسادنَا بينَ الدروبِ العاتقةْ
ومضتْ أرواحُنا بينَ القرونِ الماضيةْ
حينَ وصلتُ ذابَ الفُؤاد وذابَ عِنْدَ الرياح العاتيةْ. 
وأعيدُ صياغة الاحساس فيّ 
فأنا الشاعرُ العربيّ 
يدايَ غير مكبلتينِ عَنْ إثارة نزوةِ شاعرٍ 
وفَؤادي يمرُّ ببصيرةِ عهدٍ وعاشقٍ.

الجمعة، 23 أكتوبر 2015

كلّ القَدْر.

-
مُرٌ غيابكِ والودودَ قضىٰ بهِ
فلعلّ من أعطائِهِ أن نفرحا

الله يعلمُ أن قربكِ قرَّةٌ 
واللهُ يعلمُ أن حَضرتكِ المُنى.

الاثنين، 12 أكتوبر 2015

ولادة هجريّة.

بنهاية العام الهجري إن كُتب لنا أن نعيش حتى ذلك التاريخ، سينتهي عقد العشرينات من عُمري، لست قلقة ولم أحمل حتى الآن ذلك القلق/الفزع الأنثوي حول زيادة العمر بشكل جدي، لدي قلق مستمر من نوعٍ آخر حول كيفية قضاء هذا العمر، وما الذي سأحشره خلال هذه السنوات، والأفكار التي تحكم معيشتي، والمسافة بين تقلب عواصف عالمي الداخلي، وبين الهدوء الذي أبدو عليه ظاهراً وحتى أتسق معها.
أفكر في الوجود الذي لم أتأقلم عليه بعد، والارتباك الذي لم أفقده تجاه تقلب الأيام ..
أفكر في الأسئلة، توالي الأسئلة، تعثر الوصول للأجوبة، ثم نقض الأجوبة بأسئلة أخرى وهكذا ..
أفكر في المخاوف، تلك التي نكبر فتتصاغر أمامنا، وتلك التي نهون من شأنها فتتضخم بفعل زيادة العمر لتفاجئنا …
أفكر في الأمنيات، التي تصغر كل ما كبرنا ..
أفكر في الخيبات، والتي تكبر كل ما كبرنا، أو ربما يكبر إدراكنا لها ..
أفكر في الفقد، في الحزن، في الوجع المثبت كوشم في القلب لعقد كامل ومازال ..
أفكر في الروح، وأسائلها هل تشيخ؟، و مالذي يعطشها ؟ كيف تُروى ؟
أفكر في القلب، يا تُرى من ذا الذي يُقلبه ؟ كيف ومتى ؟ و هل هو أعمى ؟ أفارغ أم مُفرغ ؟ أمفتوح هو أم موصد ؟ هل يُرتق ثقوبه ؟
أفكر في المعنى، في القيمة، خلف ومع الأشياء وبدونها، والطريق إليه وكيفية إكتسابه ..
أفكر في الله، معرفة الله، معرفة السبيل إليه، محبته، كرمه، لطفه، رسائله ..
أنا التي أعرف، وأنا التي أجهل ..
أنا التي تبحث عن ذاتها بإصرار مُرهق، ويخيفها أن تتوقف في نصف المشوار، أكثر مما تفكر في المشوار نفسه ..