الثلاثاء، 17 فبراير 2015

حظر الذَاكِرة !

على هامشِ لحظةٍ مسكونةٍ بروحِ التمردِ ؛
تُفِلت من قيد الزمان ‘
قررت أن يكون الموعدُ المنتظر .
.
ألتقي كعاشقين للانعتاق ، وتفاصيلُ اللقاءِ رهائنٌ بيدِ تلك اللحظة ،
إذ المسافةُ جُرحٌ غائرٌ في عُمقِ التلاحم ،
.
.
والجو سحبٌ سوداءُ كثيفةٌ تحتقنُ بموتٍ قرمزي يُنذرُ بالاقتراب ،
وأفُقٍ مطعونٍ بحتميةِ اللقاء .
.
هكذا أمضي في الطريق أجتثُ الذكريات ، أدفِنُ النظرات في قبرٍ مُتشِحٍ بالسواد ككلِ الأزمنة التي تمرغتُ فيها ، وأفكارٌ كثيرةٌ تراودني عن نفسي ، أراها تُشكلُ ضباباً يقتاتُ مجال الرؤية أمام عينيّ؛ يلغي تفاصيل الأشياء المتناثرة على جانبي الطريق الإسفلتي الطويل الممتد دون نهاية كالجُرحِ الساكن في قلبي .
خطّان أصفران بلون الغروب يمضيان في توازٍ تجاه مصيرٍ غير معلوم ، وخطٌ أبيضٌ مقطع الأوصال ـ كدأب نفسي ـ  يفترش بأشلائهِ منتصف المسافة بين الخطين، وخلفية تمرغت بسوادٍ يفوق ظلمة الليل البهيم .
.
.
.
حُروف صَامتة تحكي لها الأيام () .

دَوحُ الجَنّة .

الجمعة، 5 ديسمبر 2014

هجرة مُتجددة !

لستُ بشيء ماإنْ أُسأل ” ماذا فعلتِ وتحدَّثِ عن نفسِك” أقِف طويلاً عِندَ هذا السؤال وأتفكَّر
مَاذا فعَلت ، وهَل هُناكَ شيء يستحقّ أن أتحدَّث عنه أو أن أصِفَ نفسِي أنِّي بشيء
؟!
آهٍ علىَ حسراتٍ تكوي الفؤاد كيً ، آهٍ على لحظاتٍ تمُر من بين يدي وآراها تذهبُ سدىً
وبلا أثر
..
قبل يومين
أرىَ إمرأةً طاعِنةً فِي السّن تُجاهد نفسهَا لكِي تحفَظ “آياتِ الله “آيةً آية ولا تمَل ولاتكل
وآكاد أجزِم أنّهَا تبقَى بـ الشَّهور ولم تحفَظ سوى سورة من السّور القِصَار ومع ذلِك تجِدها تُجاهد نفسهَا
لكي تختِم هذه السّورة وتبدأ بـ قرينتهَا من السّور الأخرى بنفسِ الحمَاسه التي إبتدأت بها الحفظ السّابق

وأتعجَّبُ حين أجدُني لاأصبِر وأملُّ كثيِراً بل وقَد أُخطئ مِراراً
وأنَا التي من المُفترض أنْ أكون أكثر حماسةٍ وعزم ، ثُمَّ أسآئِل نفسِي هل أنا شيء ؟!
وهل حقاًَ أستحِق أنْ أتحدَّث عن نفسِي الحمقاء والتّي ماإن أردعُها إلاَّ وتُباغِت فيَّ لحظَات الضَّعف فإن لم تتمكَّن منِّي ، بقيَ ألمُ التَّقصيِر مُلازِماً لي لاينفكُ عنِّي !!

ويحَ نفسِي متَى ترتدع ؟!ويحهَا متى تعود ؟!

" الهِجرة الصَّادِقة حينَ تُهاجِر الرّوح لله خاضِعةً طَائعةً تائِبة "
اللهُم هجرةً إليكَ تغفِر لي بهَا الزّلل وتمحو لي بهَا الذّنوب "

وأنا اليوم أقرأها بالوداعِ !

أحقاً أنّ عهد الوصلِ ولّى
وأنّ زمانُ فرقتنا تداعى

أتاني صاحبي والليلُ يطوي
على أعتابِ رحلتنا الشراعَ

ورحتُ أكفكفُ العبراتِ أبكي
وقدْ يبكي المُحِبُّ إذا استطاعَ

هي الدُنيا تُفرِقُنا وتمضي
لتسمع المواجع تباعَ

فقال بنبرةِ المحزونِ هذا
فقد ماتَ وخلّف حينها الأوجاعَ

فَما ليّ لا أطيقُ فراقها ساعةً ؟
فقد حَزِمت بإن ترتَحلُ المتاعَ

جمعها اللّهُ بالنبيِّ صُحبةً
شجاني شوقها حتى السماعَ .


دَوحُ الجنّة .

السبت، 25 أكتوبر 2014

هِبَة الحَرف !

أُحِبُّ الشِعْرَ
ويهواهُ قَلبي
فَإنفجَار حِبْري حِينها يَسِيلُ !


وَيتكأُ قَلَمي...
عَلىٰ شَفَا حُرُوفٍ
فَيَهمِسُ بِضادٍ كأنهُ يَرْحَلُ !



فَقوّةَ القافِ
وقُوّةَ الضَادِ
فَيمنحهُ ربِّ إلىٰ ما يُطْلَقُ !


فَأسألُ ربِّ
أن ينفع بهِ
وذِخْرَاً بِقلمي للأُمةِ يُسْألُ !


بِقَلمْ :
صَفَا بِنتُ عُمير الرَحبيّة

الجمعة، 12 سبتمبر 2014

فاهتزت أوصالي !

والخُطى تمضي . .
كُل شيءٍ في الحنايا يهتز!
يا الله . . يا الله
وحنيني يزيد إليها
أهيمُ شوقاً لمغفرةِ تنتشلني من بحرِ الذنوب . .
آآآه . . .
لأمضي في طريقِ الرجوع . .
السكينةُ مجلجلةُ لحظة التأهبِ ،
للمضيِّ على قدم السفر . .
فاح الاشتياق . .
ودقَّت أجراسُ الحنينِ وتاقَ قلبي()
عاثت به المشاعر . .
كُلما اقتربنا أكثر . .!
.
.
زادت الخَفقات . . والدمعةُ تحكي . .
*آن وَقتُ البياضْ . . !
لتطهّر من دَنسِ الذنوب . .
اشتقنا لصحائفِ نقيّة
يَا نفس تزودي كوني تقيّة!
*وأنفاسُ الحَنين تضج بهِ الحنايا. .
عتمةُ القلبِ يا اللّه!
ستُشرقُ بعد طولِ تخبطٍ في الظلام . .
وبقعة الإيمان تضاء فيه !
ويلفني الشوق ()
والتكبير يجصُّ مسامعي صدّاحاً . .!
يا لهُ من شعورٍ ، عندما نتجاوز شعثَ المسافات. .!
وتستقبلنا الجبال ..
وأنفاسُ الجدلِ لا تتسع المُضى . .
ولحظة الوصولْ .. تسرئبُّ الأعناق
والأعين تترقب لنُبيخ مواجِعنا !
التكبيرُ والنبضات تخفق بشدّه!
واشوقاآهُ يا بكّه !
وينتفضُ اشتياقاً كلما ذكرتُ اسرافي على نفسي . .
فتهمي دموعُ بحرارةِ الذنوبِ والشوقِ للرجوع . .
يتلقفني الحنين من بين الجموع !
وماءُ العين يهمي في خضوع ،
وما زالت الأطراف تحن ،
دوّى نداءُ الإيمان بين الحنايا مجلجلاً!
فأهتزت أوصالي!
وودقُ العينِ منعشاً كل ذراتِ جسدي
لـ يهبني أنفاس الحياة !
وأخذتُ ألهي . . وأصطلجت المشاعر
وكل أركاني تقف!
.
.
.
*لبيكَ اللهم لبيك :"
لبيكَ لا شريكَ لك لبيك ..
.
.
.
لبيكَ اللهم لبيك :"
لبيكَ لا شريكَ لك لبيك .

السبت، 12 يوليو 2014

انَا وقلمِي ~

الأقلام التي تأخذ رؤوس أحزاني وتكمل البكاء وحدها على الأوراق هي أقلام تعوّدت على شكل يدي ، تعوّدت على نوع كلماتي ، وطريقتها في إثبات حضورها على الورقة ، فأنا عشوائيّةٌ جدًا في بذاري ، ألقي البذور ولا أهتم أين وقعت ، وكيف ستنمو ، ومن سيرعاها حتى تكبر ، ففشلت مني كلمات ، وتعمقت أخرى فنجت .

لا أحب الكتابة الثديّة ، تلك التي تلد وتهتم بصغارها ، بل أحب أن أترك ما أكتبه ليواجه الحياة وحده ، ويتعلم الصمود وحده ، فلن أكون معه عندما يواجه قارئًا ما ..

الوحيد الذي أشعر بانتمائي إليه ، أو انتمائه إليّ، أو تلاحقنا المشترك لتفريخ كلمة ، هو القلم ، دائمًا اتسائل من خلال ما أراه من كدحه ، أين يمنح الآخر مجدا يا ترى ؟ ، أنا الذي أنحت ذاكرتي لأمنحه تعبا ، أم  هو الذي ينحت روحه ليمنحني سطرا ؟.

- يطل علي وجهها لثوان من فُرجةِ الباب الصغيرة التي أتعمد تركها هكذا حتى لا تزعجني الطرقات ، تبتسم بهوء وأنا
ارفع لها رأسي فزعًا ثم تنسحب ، يكفي أن تراني أمي في حالةِ كتابة حتى ترجع ، لم أكن أطالبها بهذا ، ولكن علامات الإرهاق التي ترسم على وجهي إذا قاطعت إحداها .. كانت تكفي لجعلها تشعر أنني أحتاج للعزلة ! .

أحتاجُ للتركيز حَتى لا تهزمني الورقة !..

طاولة المكتب تشبه ساحة حربٍ ماكرة ، تمردي في طرف وخنزعي في آخر ، هُنا الطريق الوعر الذي أشقّهُ في جبيني ، المعول الذي أضرب به بحثا عن قعر مأساتي ، أشياء لا يراها إلا أنا ، ولكنها تتخايل لأخواني ، ويبدو لهما أنني في لحظات الكتابة ، لا أجرّ قلمًا كسولًا فحسب ، بل أُشعِلُ دفترًا مزاجيًا ، مصابًا بالصرع !..

جامحة هي الكتابة! التي تستمدّ مدادها من الذاكرة ، التي تغمس براعها في الوجع ، التي تشرب من ماء الروح الشحيح بنهم ، التي تخرج إلى الحياة ، قبل أن أحجز لها مكانًا فيها !.


- دَوحُ الجَنّة ~

الجمعة، 20 يونيو 2014

التائِهُون 1

أدركت صباح هذا اليوم ، وأنا أعبُّ الهواء ، كم فطمت عن جبلي طوال تلك السنين ، وكم أرغب بأن ألقى فيه عناية أمومية .
فقد خُصصت لي غرفة تطل على الوادي ، وفيها طاولة صغيرة قرب النافذة ، حيثما أجيل بصري ، لا أرى سوى أشجار الصنوبر البري ، وأتنشق النسيم الذي يداعبها ، وأود أن أبقى في هذا المكان حتى نهاية الأزمنة . أقرأ ، وأكتب ، وأسرح بخيالي ين قمم الجبال المكوَّرة وسعة البحر .
.
.
في رأسي صوت يهمس لي باستمرار بأنني سأشعر قريباً بالملل ، وبأن جسارتي ستأمرني غداً بالرحيل كما تأمرني اليوم بالبقاء ، وبأنه سيتملكني حينها إلحاح الهروب كما يتملكني اليوم إلحاح الانغماس.
ولكن يجدر بي أن أطلب من عراقتي الباطنية التزام الصمت!.
.
.
لعلِّي  أجمِّل الأمور ، فلم أعد أذكر التفاصيل؛ إلا أني أّذكر المشاعر التي اجتاحتني ، والمذاق الذي خلفته لدي تلك الحادثة ، لا مرارة على الإطلاق! فالرحيل عن الوطن هو سُنة الحياة ، وأحياناً تفرضه الأحداث؛ وإلا فيجب أن نخترع له عذراً ، لقد ولدت على كوكب ، لا في بلد ، أجل بالطبع!، ولدتُ أيضاً في بلد!، في مدينة!، في طائفة !، في أسرة!، في حضانة!، في فراش .....! ولكن المهم عندي وعند جميع البشر على السواء ، أنني جئت إلى هذا العالم .
إلى هذا العالم !فالولادة هي المجيء إلى العالم ، لا إلى هذا البلد أو ذاك ، لا إلى هذا البيت أو ذاك . وهذا الأمر لم يستطع خالد أن يفهمه أبداً . كان على استعداد للتسليم بأن على المرء الابتعاد لبعض الوقت عن بلدهِ الأم بحثاً عن الأمان حيث تستعر الحرب. أما أن يرغب بالعيش سنة تلو الأخرى في بلد غريب ، متخفياً في حاضرة مترامية الأطراف ، فلم يكن ذلك بالنسبة إليه تخلياً عن الأرض فحسب بل إهانة للأجداد ، وتشويهاً للروح نوعاً ما .
لم أكن عن متابعة كل ما يجري في البلد عن كثب ، إلا أني أقلعت نهائياً عن التفكير في العودة غليه، لم أكن أقول أبداً :((لن أعود إليه))؛ بل كنت أقول :((فيما بعد))،((ليس هذا الصيف ))،((ربما السنة القادمة)) ، وفي أعماقي ، كنت أعلِّل النفس؛ بشيء من الخيلاء ، بألا أعود للإستقرار في البلد إلا حين يعود كما عهدته من قبل ، كنت أدري أن هذا الأمر مستحيل ، ولكن هذا الشرط لم يكن قابلاً للمساومة ، ولا يزال كذلك .
.
.
وأدرك أصدقائي مع مرور الوقت بأني لن أعود . وكتب لي بعضهم ، منهم لاستصواب قراري، ومنهم لأسماعي المواعظ .
...
.
.

.

.اللهمّ الطفْ بهم وجنّبهم الفتنَ ما ظهر منها وما بطَن ، وصُنْ دماء أهلهم ، وأنعمْ عليهم بأمنِك وأمانِك .

.
اللحظةُ للحظة، والذكرى للذكرى؛ لِتنال اللحظةُ حقِّها ، وتُعطى الذكرى حَجْمَها ... يتبع ^^


-ملحوظة :
(خالد) .. اتخذته اسماً فقط ، هو ليس شخصاً معيناً ..


دَوحُ الجَنّة ~